
أكادير – في تجسيد حي للتعاون العسكري المثمر بين المملكة المغربية والولايات المتحدة الأمريكية، وتحديداً في مجال إدارة الكوارث ومواجهة التهديدات غير التقليدية، احتضن ميناء أكادير العسكري يوم الثلاثاء الماضي تمريناً متخصصاً رفيع المستوى يركز على مكافحة أسلحة الدمار الشامل.
يأتي هذا التدريب المتقدم في سياق فعاليات النسخة الحادية والعشرين من التمرين المشترك المغربي-الأمريكي “الأسد الأفريقي 2025″، الذي يُنظم تنفيذاً للتعليمات السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، القائد الأعلى ورئيس الأركان العامة للقوات المسلحة الملكية. وقد صُمم التمرين لتعزيز الجاهزية العملياتية والتكتيكية لوحدات متخصصة تابعة للقوات المسلحة الملكية.
ركز التمرين بشكل مكثف على صقل مهارات القوات المشاركة في عمليات الاستطلاع الدقيق، وتحييد أسلحة الدمار الشامل المرتجلة، والتعامل مع أجهزة النشر الإشعاعي، بالإضافة إلى تنفيذ عمليات التطهير المعقدة في البيئات النووية، والإشعاعية، والبيولوجية، والكيميائية. وشملت القوات المشاركة سرايا الدفاع النووي والإشعاعي والبيولوجي والكيميائي، وفرق الإنقاذ من الفيضانات المتخصصة في الغوص، وخبراء تفكيك المتفجرات، وجميعها تتبع لوحدة الإغاثة والإنقاذ المرموقة التابعة للقوات المسلحة الملكية.
ولمحاكاة واقعية لأزمة محتملة تنطوي على مخاطر متعددة، تم تصميم سيناريو مترابط يضع القوات أمام تحدي وصول سفينة مشبوهة إلى ميناء أكادير يُشتبه في حملها لمواد تدخل في صناعة أسلحة الدمار الشامل. وتطلب السيناريو تدخلاً سريعاً وحاسماً لتأمين الميناء والتعامل مع التهديد.
شهد التمرين تدخلاً منسقاً للقوات الخاصة المغربية والغانية التي نفذت عملية اقتحام بحري للسفينة المشبوهة، وتمكنت من السيطرة عليها وتأمين محيطها. وعقب ذلك، باشرت فرق متخصصة تفتيشاً دقيقاً للسفينة، مما أسفر عن اكتشاف مختبرات سرية وحاويات لمواد كيميائية خطرة ومعدات مرتبطة بأسلحة الدمار الشامل.
وفي مواجهة هذا التهديد المركب، تم نشر فرق الدفاع النووي والإشعاعي والبيولوجي والكيميائي وفرق تفكيك المتفجرات التابعة لوحدة الإغاثة والإنقاذ، مدعومة بطائرات بدون طيار ومعدات متطورة، لتقييم الوضع وتحييد المخاطر. وبالتوازي، قام غواصو الوحدة، بمعية غواصين متخصصين من البحرية الملكية، بتفتيش دقيق لهيكل السفينة بحثاً عن أي عبوات ناسفة محتملة. كما أشرف خبراء من وكالة الدفاع وتقليل التهديدات الأمريكية على عمليات الاستطلاع التقني وقدموا توصيات حيوية لإدارة المواد الكيميائية المكتشفة.
واختتم التمرين بعمليات تطهير شاملة نفذها فريق الدفاع النووي والإشعاعي والبيولوجي والكيميائي، شملت فرز الضحايا المحتملين، وتقديم الرعاية الطبية الأولية، وتنفيذ عمليات إجلاء جوي وبري للمصابين لتلقي العلاج اللازم.
جرى التمرين بحضور شخصيات عسكرية بارزة، من بينهم الفريق محمد بن الوالي، رئيس أركان الحرب بالمنطقة الجنوبية، والعميد دانيال سيدرمان، نائب القائد العام الاحتياطي لقوة العمليات الخاصة لجنوب أوروبا التابعة للجيش الأمريكي – أفريقيا، مما يعكس الأهمية الاستراتيجية لهذا التعاون.
ويهدف تمرين “الأسد الأفريقي 2025” بشكل عام، والذي تستمر فعالياته حتى 23 مايو في مناطق متعددة تشمل أكادير، طانطان، تيزنيت، القنيطرة، بن جرير وتفنيت، إلى ترسيخ التعاون العسكري بين المغرب والولايات المتحدة، وتعزيز قابلية التشغيل البيني بين قوات البلدين، ورفع مستوى قدرات التدخل ضمن تحالفات متعددة الجنسيات، بما يخدم أهداف الأمن والسلام والاستقرار في المنطقة. وتجدر الإشارة إلى أن هذه النسخة تتضمن أيضاً مبادرات إنسانية واجتماعية موازية تعزز الروابط مع الساكنة المحلية.
تحرير جريدة L’Opinion بتاريخ 20 مارس 2025

