أمسنور تحتضن أشغال الاجتماع الثاني والعشرين للجنة التوجيهية لمنتدى الهيئات التنظيمية النووية في إفريقيا: نحو تعزيز التكامل الإفريقي في مجالي الأمن والسلامة النوويين والإشعاعين - AMSSNuR
FNRBA-8-1280x720.jpg

الرباط، المغرب – 2 يونيو 2025 – تأكيداً على ريادتها والتزامها الراسخ بتعزيز الأمان والأمن النوويين على الصعيد القاري، تستضيف الوكالة المغربية للأمن والسلامة في المجالين النووي والإشعاعي ( أمسنور) هذا الأسبوع الاجتماع الثاني والعشرين للجنة التوجيهية لمنتدى الهيئات التنظيمية النووية في إفريقيا. ويُعقد هذا الملتقى الهام في العاصمة الرباط في الفترة الممتدة من 2 إلى 5 يونيو، جامعاً تحت سقفه نخبة من كبار مسؤولي السلطات التنظيمية في مجال الطاقة النووية والإشعاعية من مختلف أنحاء القارة السمراء إلى جانب ممثلين عن الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والمفوضية الأوروبية، واللجنة الإفريقية للطاقة النووية، بالإضافة إلى جهات رئيسية أخرى مثل الهيئة الفرنسية للأمن النووي والحماية من الإشعاع.

ويحظى هذا المنتدى، الذي تأسس عام 2009 ويضم حالياً 34 دولة إفريقية عضواً في الوكالة الدولية للطاقة الذرية، بدعم مباشر من هذه الأخيرة. ويشكل منصة إقليمية هامة لتبادل الخبرات وأفضل الممارسات، وتوحيد الجهود لتعزيز القدرات التنظيمية الوطنية بما يتماشى مع أرقى المعايير الدولية.

في كلمته الافتتاحية، أكد السيد سعيد ملين، المدير العام لأمسنور والرئيس الحالي للشبكة العالمية للأمن والسلامة النووية على الأهمية البالغة لهذا الاجتماع، لا سيما في ظل التطورات التكنولوجية المتسارعة التي يشهدها القطاع النووي عالمياً، وظهور تقنيات واعدة كالمفاعلات النمطية الصغيرة، فضلاً عن التحديات الجسيمة التي يفرضها تغير المناخ.

وأكد السيد ملين على المسؤولية المشتركة الملقاة على عاتق الهيئات التنظيمية الإفريقية لضمان أن يتم تطوير واستخدام التطبيقات النووية والإشعاعية في القارة وفق أعلى معايير الأمن والسلامة، وبامتثال كامل للالتزامات الدولية. وقال: “مع التوسع المستمر لاستخدامات الإشعاعات المؤينة في قطاعات حيوية كالصحة والصناعة والزراعة والبحث العلمي والطاقة عبر قارتنا، فإن مسؤوليتنا التنظيمية أصبحت أكثر أهمية من أي وقت مضى”. وأضاف أن “هذا النمو، رغم فوائده الجمة، يتطلب رقابة تنظيمية صارمة، ومقاربات عمل منسقة، وجهوداً متواصلة لبناء القدرات”.

واستعرض السيد ملين جهود المغرب الحثيثة في هذا المجال، مشيراً إلى الخطوة المفصلية المتمثلة في اعتماد القانون رقم 142-12 المتعلق بالأمن والسلامة في المجالين النووي والإشعاعي سنة 2014، والذي أفضى إلى تأسيس الوكالة المغربية عام 2016. كما قدم عرضاً مفصلاً للرؤية الاستراتيجية للوكالة، والتي ترتكز على تحديث الإجراءات التنظيمية عبر الرقمنة، وتعزيز الكفاءات البشرية، وتوطيد التواصل مع مختلف الشركاء، والمواءمة المستمرة مع معايير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وهو ما يعكس، حسب قوله، “التزاماً قوياً بمبادئ الشفافية والجودة والحوكمة الرشيدة”.

ولم يفت السيد ملين التأكيد على أهمية التعاون الإقليمي والدولي، مبرزاً الدور الفاعل الذي تضطلع به الوكالة المغربية ضمن شبكات إقليمية ودولية مرموقة على غرار الشبكة العالمية والمنتدى الافريقي والشبكة العربية للمنظمين النوويين. كما أشار إلى إبرام الوكالة لأكثر من عشرين اتفاقية تعاون ثنائية، مما يكرس مكانتها كشريك موثوق في مجال بناء القدرات داخل إفريقيا وخارجها. وكمثال حي على هذا الالتزام، ذكر إطلاق مشروع تعاوني كبير في فبراير 2025 بتمويل من المفوضية الأوروبية (في إطار أداة التعاون في مجال الأمان النووي)، يتم تنسيقه انطلاقاً من المغرب لفائدة الدول الأعضاء في المنتدى.

من جانبه، قدم السيد رضا نور، الأمين العام لأمسنور ومنسق منطقة شمال إفريقيا داخل المنتدى، تحليلاً دقيقاً للاحتياجات الخاصة بدول شمال إفريقيا في مجالي الأمن والسلامة النووية والإشعاعية. واستعرض، بناءً على نتائج التقييمات الذاتية التي أجرتها هذه الدول وفقاً لمعايير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، التحديات المشتركة التي تواجه المنطقة. ورغم الإقرار بالتقدم الملموس الذي حققته بعض الدول، مثل المغرب ومصر، في بناء أطر تنظيمية متينة، أكد السيد نور على استمرار الحاجة إلى تعزيز البنى التحتية التنظيمية، وتنمية القدرات البشرية، وترسيخ ثقافة الأمان والسلامة النووية كأولويات ملحة.

ويناقش الاجتماع الثاني والعشرون للجنة التوجيهية لمنتدى جدول أعمال غني ومتنوع، يتضمن استعراضاً لآخر مستجدات التعاون مع الشركاء الدوليين (الاتحاد الأوروبي، الإدارة الوطنية للأمن النووي الأمريكية، وكالة الطاقة النووية التابعة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، شبكة الأوروبية، اللجنة الدولية للوقاية من الإشعاع، وشبكة)، بالإضافة إلى مناقشة أولويات الوكالة الدولية للطاقة الذرية في مجال المساعدة التقنية الإقليمية، وتقييم التقدم المحرز في مجموعات العمل المتخصصة، ومواصلة تحليل الاحتياجات الإقليمية، ومتابعة تنفيذ الخطة الاستراتيجية للمنتدى.

 

X
X
Skip to content